.

آخر الأخبار

أخبار رياضية

للمشاركة و التواصل مع الموقع و إضافة مواضيع

basahme@gmail.com

أجي أمي نوريك دار خوالي




في الوقت الذي انشغلت فيه الأم التي هي وزارة التربية والتعليم بشؤون خارج الدار بما في ذلك « عقدة الأجنبي » وعالمه المبهر كما يرويه ثقات أدب الرحلة ونظرياته اللماعة، تأتي مندوبيات وزارة الثقافة لتنظم ألمبيادا في حسن القراءة. ومما أثار الانتباه أن الإعلان الداعي إلى المشاركة في هذه المسابقة، هون من الشروط المطلوب توفرها في الراغبين في المشاركة؛ إذ تم الاكتفاء فقط بتحديد المستوى التباري( المبتدئين ـ المتوسطين ـ المتمكنين )، دون التلميح إلى شرط غير هذا، مما يدل على النية الصادقة في محاولة رد الاعتبار للقراءة والكتابة من خلال دعم مكانة خير جليس وأجل أنيس. فالكل أدرك أن القراءة تراجع الإقبال عليها، ويكاد لا يتطبق القول " المشارقة يكتبون والمغاربة يقرؤون " على مغاربة اليوم، فقد عشش البوم في آذاننا دليلا على هجرانها وخرابها، البوم لا يحلو له إلا التطريب في اليباب. الكل يجمع عل ان أداء القراءة والمطالعة الحرة مغيبة في أذهان الجميع، أطفالا وشبابا وشيوخا. وتشخيص الداء يبدأ من عقر الدار.. هذه الدار التي أوكلت إليها مسؤولية تربية النشء على حب القراءة والمطالعة، وتعليمهم منهجيات القراءة والتلقي، انشغلت بأمور أخرى غير ذلك، فلا براءة للمدرسة المغربية في تحملها مسؤولية الوضع المأزوم، الذي يتم تكريسه بنظريات وبيداغوجيات براقة  تنفتح على التقنية وما يرتبط بالآلة لتهمل الكتاب وما يحيط به من آليات لتلقيه: القراءة بأصنافها المتعددة والمتنوعة، التحليل، النقد وإصدار الأحكام، التذوق... مما يجعل المدرسة متورطة في أزمة القراءة وعزوف القراء عن ممارسة هذا الفعل الحيوي، الذي تنطلق منه المعرفة لتنتهي به، فالمعرفة تبدأ بالقراءة ( تلقي الجسم المقروء) لتنتهي بقراءة نقدية ( بناء مقروء جديد على أنقاض الأول المفكك والمهدم بشتى طرق التحليل).
فلئن كانت مندوبيات وزارة الثقافة قد بادرت إلى هذا الفعل وحققت شدة الشكيمة، وأحكمت الشكيمة في لجام وزارة التربية والتعليم، التي كانت أولى بأن تبادر إلى مثل ذي الأفعال المحسوبة لذويها، فالخوض في هذا الموضوع لا يعد تطاولا على اختصاصات وزارة الثقافة التي تتقاسم مع الجميع هم الكتاب وما يحيط به، بل هو محاولة لتجديد الهمم من داخل الدار قبل الجار، وإيقاد جذوة القراءة لدى القارئ سواء كان من داخل المدرسة أم من خارجها، والإيذان بأن الجهل لا مناص عائد إذا لم نتسلح بالمعرفة التي لا يمكن بناؤها إلا بالقراءة ثم القراءة.
فالأجدرـ في نظري ـ أن تبادر الأم من دارها ( وزارة التربية والتعليم ) على تنظيم مثل هذه المسابقات بتنسيق مع وزارة الثقافة، ويمكن أن اقترح صيغة أكثر فاعلية في تحقيق هدف التحسيس بأهمية القراءة، أن تدعو وزارة التربية والتعليم إلى المشاركة في مسابقة في القراءة، على أساس أن يتم اجتياز هذه المباريات في فضاءات تابعة لوزارة الثقافة مثل الخزانات البلدية، دور الثقافة، مكتبات المدرسة... وبذلك يمكن إعطاء أبعاد كبرى ومستعرضة للقراءة التي تمتد من المدرسة إلى فضاءات الثقافة المتعددة، مرورا بقراءة اللوحات الإشهارية وأسماء الشوارع والأزقة، وقراءة الإعلانات واليافطات.
فشكرا للابن الذي ذكر أمه ببيت أهلها!؟؟
عمر الحسني ـ  نيابة تنغير

0 التعليقات:

إرسال تعليق

جميع المقالات و المواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية عن ذلك. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting