.

آخر الأخبار

أخبار رياضية

للمشاركة و التواصل مع الموقع و إضافة مواضيع

basahme@gmail.com

التعليم.. أي إصلاح نريد؟! ( وجهة نظر )






التعليم.. أي إصلاح نريد؟!
               ( وجهة نظر )
يعد إصلاح التعليم من بين أكبر وأعقد المهمات والرهانات التي واجهتها الأمم عبر التاريخ ولا زالت، لكونه المدخل الرئيس لرقي الشعوب وازدهارها وكذا تقدمها. فبدون إصلاح حقيقي لهذا القطاع الحيوي تبقى كل الاصلاحات القطاعية الأخرى عاجزة تماما عن الإيفاء بالغرض المطلوب والذي هو في آخر المطاف تحقيق العدالة الاجتماعية التي تطمح إليها كل المجتمعات ومن بينها مجتمعنا المغربي. فإلى أي حد نجحت الاصلاحات التي عرفعا قطاعنا التعليمي منذ سنوات عدة وبالأخص تلك التي جاء بها البرنامج الاستعجالي؟ وماهي البدائل التي يمكنها تحقيق نجاح ملموس أو على الأقل وضع قطاع التعليم في مساره الصحيح؟
يعتبر بلدنا المغرب من بين البلدان التي رصدت كثيرا من المال والوقت والأعمال لإصلاح منظومته التربوية، لكن بقي مآل كل تلك المجهودات هو الإهمال وعدم التنزيل السليم نظرا لكون الإرادة السياسية للقائمين على الشأن التربوي ببلادنا زئبقية تتحكم فيها اعتبارات متنوعة، لذلك فإن أي إصلاح لا تتوفر له الإرادة القوية والجادة والشجاعة المتناهية يكون مآله دائما الفشل الذريع على كل الأصعدة.
لقد خصصت الوزارة الوصية عددا من الملايير سنويا لتنفيذ مخططها الاستعجالي. ونحن على مشارف الانتهاء من المدة المحددة لتنفيذه (2012) نرى أن الحصيلة جد هزيلة مقارنة مع التطلعات، ويتضح ذلك جليا انطلاقا من كثرة المذكرات المنظمة وقلة، إن لم نقل صعوبة، التطبيق على أرض الواقع، لذلك بقي العديد من المؤسسات بدون إعادة التأهيل وخصوصا بالعالم القروي، كذلك عدم بناء أو إنهاء الأشغال ببعض المؤسسات التي رصدت لها ميزانيات ضخمة، كما لم يتم التدبير الجيد للتكوينات ولم يتم سد الخصاص المهول الذي تعاني منه بعض المؤسسات ما جعل المتعلمين عرضة لهدر مدرسي من إخراج الوزارة الوصية، ربما دون أن تدري، ناهيك عن دخول القطاع ككل فصولا ساخنة من العمل ببيداغوجيا الادماج غير المرحب بها والتي لم يكتمل التكوين فيها لفائدة الأطر، وهلم جرا...
إن إصلاح التعليم  -كما أسلفت- يعتبر اللبنة الأساس لإصلاح الأمة ككل، لذلك على الجميع أن يتجند لإنجاحه وإيلاء تدبيره لأناس منظرين لا ينظرون أصابع أقدامهم، لأناس يجعلون مصلحة الأمة فوق كل اعتبار، ومصلحة الأمة بذلك تقتضي ان نفكر في وضع أسس سليمة لمدرسة عمومية يراعى فيها ما يلي:
ü     وضع برنامج مجتمعي يروم بناء قرى تربوية تعليمية مؤهلة تعوض المجموعات المدرسية الحالية، حيث يتم بناء مركب تكويني (قرية تربوية تعليمية) يضم أجنحة مخصصة للأقسام والإدارة بكل مرافقها وقاعة متعددة التخصصات ومسرح ومكتبة مجهزة ومرافق صحية كافية وسكن للأطر الإدارية والتربوية وجناحين خاصين بسكن المتعلمين الأول للإناث والثاني للذكور مع تمتيعه بالولوجيات الضرورية إضافة إلى قاعة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ومطعم مجهز ومصحة وكل المرافق الأخرى الضرورية لسكن لائق ولتكوين مثمر ونافع...
ü     تأهيل الموارد البشرية عن طريق سن برنامج طموح للتكوين والتكوين المستمر.
ü     مراجعة البرامج والمناهج الدرسية واعتماد الكتاب الموحد والمتنوع على المستوى الوطني.
ü     ترسيخ وتوطيد الصلة بين المتعلم ووطنه عبر التركيز على قيم المواطنة الصادقة وذلك عن طريق الأنشطة الموازية، والتي يجب ان تجد مكانا لها داخل الكتاب المدرسي كحصص مستقلة، مع استغلال المناسبات الوطنية لذلك.
ü     مراجعة نظام العطل وذلك عبر جعل 06 نونبر و 18 نونبر و 11 يناير أياما احتفالية داخل المؤسسات التعليمية تنفذ خلالها الأنشطة المتعلقة بها من قبل التلاميذ والأطر الإدارية والتربوية وجمعيات الأمهات والآباء وكل المتدخلين.
ü     دعم الموارد البشرية عن طريق حل كل الملفات العالقة المتعلقة بالترقيات والتسويات تفاديا للاضرابات...
ü     دعم الموارد البشرية العاملة بالإدارة وبالقسم عن طريق تزويدها بالموارد الرقمية الضرورية للعمل –كالحواسيب مثلا- بأثمنة رمزية، وسيكون لهذه العملية الوقع الإيجابي الكبير على كل مكونات المؤسسة، وذلك تفاديا لهدر أموال هائلة في اقتناء موارد رقمية باسم المؤسسة تكون عرضة للاهمال وانعدام الصيانة ولا يستفيد منها أحد...
ü     التفكير في إخراج نظام أساسي خاص بقطاع التعليم يجيب على كل التساؤلات المطروحة من قبيل إطار خاص بالإدارة بكل مكوناتها، خارج السلم لكل الأسلاك وبذلك سنحارب التمييز، الحركات الانتقالية...
ü     إصلاح حقيقي لمؤسسة الأعمال الاجتماعية والتعاضدية...
ü     .
ü     .
ü     .
عموما قد يكون لهذه الرؤية المتواضعة الأثر الإيجابي على مستقبل أبنائنا ومدرستنا بشكل عام سيتضح من خلال توفير الجهد ومحاربة الهدر المدرسي ووضع حد للخصاص المهول وتوفير الاستقرار الذي تتطلبه العملية التعليمية التعلمية، ناهيك عن توفير مجموعة من الأموال التي تصرف دون وجه حق في برامج  ودراسات مختلفة دون نتيجة تذكر، ولو صرفت في إطار القرية التربوية السالفة الذكر وبخبراء مغاربة غيورين على وطنهم لكان وقعها أحسن بكثير.
ختاما قد يكون غد مدرستنا مشرقا إن تجند الجميع، وبها يكون مجتمعنا قويا متعلما تنعدم في الأمية والجهل، وتسود فيه قيم التسامح والانفتاح والوطنية الصادقة والأخلاق الفاضلة ونكران الذات في تقديم الجيد لهذا الوطن الحبيب وذلك بتواز مع إصلاح باقي القطاعات، ومنها قطاع الاتصال والاعلام لكونه يملك اليوم قوة ضاربة في اعماق المجتمع ككل...
                                                                                        

                                                                                               ذ. أحمد أيت باسو
نيابة تنغير، شتنبر 2011

0 التعليقات:

إرسال تعليق

جميع المقالات و المواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية عن ذلك. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting